انت هنا : الرئيسية » تقارير ومقالات » أكثر من سبعة ملايين ضحايا الحروب الأهلية العربية!

أكثر من سبعة ملايين ضحايا الحروب الأهلية العربية!

أكثر من سبعة ملايين ضحايا الحروب الأهلية العربية!
عبد الرحمن ناصر

ساسة بوست

هل عايشت ما يحدث في سوريا الآن؟ تصف وكالات الأنباء والصحف العالمية ما يحدث هناك بالحرب الأهلية. تجاوز ضحايا الأحداث في سوريا 300000 إنسان، وعدة ملايين من النازحين فهل تعرف أن الحروب الأهلية العربية قد كلفت العرب أكثر من سبعة ملايين روح إنسان عربي؟ تعال لنعرف ذلك معًا.

الحرب الأهلية اللبنانية: خمسة عشر عامًا من الجنون!
بدأت الحرب في ربيع 1975 وانتهت في خريف 1990 وما بينّ هذا الربيع وذاك الخريف أكثر من مائة وعشرين ألفًا من القتلى ومليون نازح وما يقارب مئتي ألف مصاب ومعاق.

بعد طرد المقاومة الفلسطينية من الأردن والمشكلات الكبيرة التي حدثت بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين الأردن فيما يعرف بأحداث أيلول الأسود اتخذت المقاومة الفلسطينية من لبنان مقرًا لها. يشار إلى لبنان دومًا باعتبارها الدولة الديمقراطية الأولى في الوطن العربي. لكنَّ حتى هذه الفرضية لن تستطيع أن تثبت نفسها أمام الاختبارات الحقيقية. تسود لبنان العديد من الأعراق والمذاهب والديانات، وهذا ما سيجعل الأمر مشكلةً أكثر وأكثر.

بعد فترات احتقان متلاحقة قام مسلحون فلسطينيون بمحاولة فاشلة لاغتيال الرئيس اللبناني بيار الجميل عام 1975، فبدأت الحرب المجنونة التي استمرت خمسة عشر عامًا. تبدلت خلالها التحالفات وتغيرت خريطة الحرب أكثر من مرة. الكتائب التي تواجه بعضها فجأة يضمها تحالف وفجأة تنفض تحالفاتها. تدخل الجيش السوري بطلب من الرئيس اللبناني سليمان فرنجية، وبعدها بفترة تدخل الجيش الإسرائيلي واحتل الجنوب اللبناني.

في صيف عام 1989 هذه المرة كانَ الاتفاق الذي انتشل لبنان من هذه الحرب، في الطائف وباحتضان سعودي للاتفاق تمت تسوية الخلافات، وتم نشر سوري على الأرض بالاشتراك مع القوات اللبنانية، وتم انتخاب رينيه معوَّض رئيسًا للجمهورية.

هل تعرفت على هذه الحرب؟ هذه حرب أخرى أكثر جنونًا ووحشية!

الحرب الأهلية السودانية: مليونا إنسان مرة واحدة!
لم تكن هذه الحرب إلا امتدادًا لحروب دامت بين الحكومة في الشمال، التي تنتمي للعرق العربي، وبين ساكني الجنوب غير العرب، وأغلبهم لا دينيون ومسيحيون وديانات أفريقية أخرى. هذه الحروب امتدت لقرون، وفي عصرنا الحالي كانت السودان على موعد مع حربين أهليتين قاصمتين كلفتها حياة مليوني إنسان ونزوح أكثر من أربعة ملايين!

إحدى أطول وأعنف الحروب في القرن الماضي، ويعد عدد ضحايا المدنيين لهذه الحرب أحد أعلى النسب منذ الحرب العالمية الثانية.

الحرب الأهلية الأولى امتدت من 1955 وحتى 1972، وقد أودت بأكثر من نصف مليون سوداني، لم تدم الهدنة بين الشمال والجنوب سوى 11عامًا فقط فبدأت الحرب الأهلية الثانية، والأكثر تأثيرًا ووحشية عام 1983 لتستمر لمدة اثنتين وعشرين عامًا، قتل خلالها ما يقارب مليوني سوداني.

انتهت الحرب الأهلية باتفاق نيفاشا بين الحكومة في الشمال والحركة الشعبية لتحرير السودان عام 2005، الجدير بالذكر أن مطالب الجنوب كانت تتمثل بإنهاء العنصرية تجاههم والتمتع بحكم ذاتي داخل إطار الدولة السودانية، إلا أن هذه الموقف تطور خلال الحرب الأهلية، فصاروا يطالبون باستقلال تام وهو ما نالوه فأعلنت دولة جنوب السودان مستقلة عام 2011 وانضمت للأمم المتحدة.

حرب اليمن: حرب جيوش ولكنها حرب أهلية أيضًا
في اليمن كانت، وما زالت، السلطة تحسم لصالح صاحب التحالفات الأقوى والأكثر نفوذًا وسيطرة، تمثلت السيطرة والنفوذ في يد القبائل، وقد تذكر أنَّ الذي حسم رحيل الرئيس السابق علي عبد الله صالح من الحكم هو ميزان القبائل الذي تركهُ جانبًا وانحاز للجماهير في الشارع. هكذا كان الأمر حين بدأت حرب اليمن.

عام 1962 قامت ثورة ضد الدولة المتوكلية في اليمن بقيادة المشير عبدالله السلال وبدعم من الرئيس المصري جمال عبدالناصر، بالطبع كان للأمر بعد قَبَلِي، استمرت الحرب ثماني سنوات، ورغم أن السعودية اشتركت في الحرب بدعم الإمام المتوكلي ومصر دعمت السلال بسبعين ألف جندي مصري وأسلحة وعتاد عسكري إلا أنها تعتبر حربًا أهلية، خصوصًا أنها أتبعت بالعديد من الحروب بين قطاعات من الجيش، ولكن لأن الأصل قبلي فإن الصراع دومًا ما يتخذ شكلاً أهليًّا، وقد شهدت اليمن حربًا أهلية عام 1986 لمدة شهرين فقط، وأخرى عام 1994 خلال شهرين فقط أيضًا، وتعتبر هذه الحروب الأهلية أقل الحروب الأهلية العربية تأثيرًا وأهمية، إلا حرب اليمن لأهميتها في تلك المرحلة بالنسبة لمصر والسعودية والمنطقة كلها. وانتهت الحرب بإعلان الجمهورية.

العشرية السوداء في الجزائر
كلفت هذه الحرب ما بين 40 ألفًا إلى 150 ألف جزائري. كلّ هذا لأنَّ الجيش لم يقبل نتائج الانتخابات بداية التسعينيات وقام بانقلاب على الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي كانت حاكمة آنذاك. هذا هو الأمر إذن اعتراضًا على وصول الإسلاميين للحكم، لم يشك أحد قط في نزاهة الانتخابات، لكن الجيش قرر أن يحتفظ بالسلطة فسجن خمسة آلاف من الجبهة مرة واحدة؛ فقام بقية أعضاء الجبهة بتنظيم أنفسهم في تشكيلات مسلحة اتخذت من الجبال مأوى لها وحاربت الجيش.

كنا نعرف أننا في “حرب أهلية ” حتى لو لم يلفظ الجنرالات هذه الكلمة أبدًا. لكن التعليمات الموجهة إلينا كانت واضحة: “الإسلاميون يريدون الذهاب إلى الجنة. فلنأخذهم إليها، وبسرعة. لا أريدُ أسرى، أريد قتلى!” *من شهادة الضابط الجزائري السابق حبيب سويدية.

ارتكب الجيش الجزائري مجازر كبيرة تجاه الجبهة، اعتقالات وتعذيب وقتل ومذابح، على الجهة الأخرى تورط الإسلاميون أيضًا في عمليات تفجير واستهداف كمائن الشرطة والجيش الجزائري. انتهت سنوات “الحرب القذرة” كما أطلق عليها بالمصالحة مع الجبهة وتدشين نظام جديد بانتخابات جاءت بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة عام 1999، والذي ما يزال رئيسًا حتى الآن.

هل عرفت إذن كم كلفت الحروب الأهلية العربية من البشر؟

Print Friendly

عن الكاتب

عدد المقالات : 155

اكتب تعليق

© 2012 التنوع , Developed by Loai

الصعود لأعلى