انت هنا : الرئيسية » تقارير ومقالات » الحوزة الإيرانية فى الأراضي التونسية

الحوزة الإيرانية فى الأراضي التونسية

الحوزة الإيرانية فى الأراضي التونسية

مصر العربية

ياسر الغرباوي

شددتُ الرّحال إلى تونس الخضراء فى أواخر شهر مارس الفائت لهذا العام 2015 لحضور المنتدي الإجتماعي العالمي، فكان أول ما جذب انتباهي فور دخولى لمقر المنتدي هو وجود مجموعة من الشباب يلبسون الكوفية الفلسطينية،ويزينون المكان الذى يقفون فيه بالأعلام الفلسطينية، ويُسمعون الناس أناشيد المقاومة الحماسية ، ويعلقون على صدورهم صور المجاهد/ أحمد ياسين، ويعملون بنشاط بالغ فى تجهيز منصتهم الإعلامية التى سيخاطبون بها رواد المنتدي،فأعتقدت أنهم شباب عربي فلسطيني يعشق أرضه ويدافع عنها ضد العدوان الصهيوني الغاشم،فاقتربت منهم فإذا ملامحهم ليست عربية!! ثم تقدمت نحوهم خطوة أخرى فوجدتهم لايتكلمون العربية!!، فقلت فى نفسي من هؤلاء الذين يدافعون عن قضية العرب الأولي بهذه الحماسة وبهذا الجهد المُنظم ؟؟ فقررت التعرف عليهم والاستماع منهم وكان لى معهم أربعة مشاهد كالتالي

المشهد الأول : من أنتم ؟؟

كان سؤالى الأول لهذه المجموعة الشابة من أنتم ؟؟ فأجابنى أحدهم سريعاً:أنت مصري ؟؟ فقلت نعم، فقال لى نحن شباب من جمهورية إيران الإسلامية نعمل ضد إسرائيل ونسعى لتحرير القدس من الاحتلال، وندعم كل من يُقاوم إسرائيل بالمال والسلاح والتدريب.والغريب فى هذا الحوار أن  الشاب الذى تحدث معي ليس عربيا ولا فارسيا، لكنه يتكلم العربية بطلاقة ويُتقن اللهجة المصرية باحتراف !! والأغرب من هذا كله أن ملامحه هندية !!! ، فقلت له من أين أنت؟؟ فأجاب: أنا هندي سافرت لإيران وتعلمت هناك، ودرست اللغة العربية والفارسية، وأتقنت اللهجة المصرية، وأصبحت شيعياً، وأدعم المشروع الإيراني لتحرير فلسطين !!!، واستمر الحوار بيني وبينه  لمدة طويلة وفى أثناء حديثى معه وجدت جمهوراً عريضا من الناس بدأ  يتوافد على هذا الركن الإيراني فى المنتدي الإجتماعي الإنساني.

 المشهد الثاني: الطير الأبابيل : وفى اليوم الثانى من أيام المنتدي مررت بجوار هذا الركن الإيراني فوجدت نقاشاً عريضا، وحواراً ساخنا، وكاميرات تلتقط صوراً، وصحفيون يسجلون، وشباب يتحلقون فاقتربت من المكان فوجدت لافتة كبيرة بالغة الطول والعرض عنوانها(سنصل إلى تل أبيب فى سبع دقائق قريبا ) وتحت هذا العنوان عرض لصورايخ أبابيل الإيرانية وهى تنطلق من طهران لضرب تل أبيب .!!!، فقد أحدثت هذه اللافتة نقاشاً قانونيا بين إدارة المنتدي ومسؤولي المنصة الإيرانية تحت بند أن المنتدي الإجتماعي يدعو للسلام وعدم استخدام العنف وهذا اللافتة تحرض على العنف والحرب ضد الأخرين، ويجب إزالتها فورا من المكان ، فكان رد الشباب الإيراني بالغ الهدوء والإتزان فقالوا لمسؤول المنتدي:هل لوائح المشاركة فى المنتدي المكتوبة تمنع هذه اللافتات ؟؟ حينئذ خيم الصمت على هذا المسؤول وكسب الشباب الإيراني جولة النقاش بدون انفعال وتوتر، وكسبوا أيضاً تعاطف الجماهير المُشاهدة للحوار.

المشهد الثالث: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ

 مع توالى أيام المُنتدي أصبحت المنصة الإيرانية أكثر أماكن المنتدي ازدحاماً بالشباب، وأعلاها صخباً بالنقاش، وأكثرها اشتباكاً بالأفكار والحوار، والذى كاد أن يبلغ فى عديد من المرات مرحلة العراك بالأيدي والأقدام !!! فكل زائر لهذه المنصة ومهما كانت لغته وجنسيته وجد من الشباب الإيراني من يهتم به ويتواصل معه؛ فهؤلاء الشباب منهم يتقنون الفارسية والعربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية، ويتواصلون مع كل من يدلف إليهم وفق لغته التى يفهمها بإتقان بارع وباحتراف تام يُثير الاعجاب .

المشهد الرابع : القصف المُتسائل

 وفى اليوم الأخير من أيام المنتدى وجدت المنصة الإيرانية  أصبحت أكثر كثافة من حيث الحضور عن اليوم الأول الذى انطلقت فيه، فأصبح مستوي النقاش فيها وطبيعة القضايا المطُروحة داخلها أكثر سخونة عن ذى قبل.كانت أبرز الأسئلة المُوجهة من الجمهور للشباب الإيراني  تتركز حول طبيعة الدور الإيراني الداعم لنظام بشار الأسد فى سوريا ؟؟ ولماذا تدعم إيران النظام ضد الشعب الثائر؟؟ وأيضا كان العراق حاضرا فى النقاش،فقد تعرض الشباب الإيراني لبوابل من أسئلة الجمهور حول  دور إيران فى دعم المليشات الشيعية ضد السنة فى العراق، ودور إيران فى زعزعة استقرار اليمن ، وعلى الرغم من هذه الأسئلة الحادة والمُحرجة للشباب كانت اجاباتهم تتسم بالتفاعل وعدم الإنفعال والقدرة على امتصاص الغضب، وطرح سياقات مغايرة للأحداث والواقع، فعند حديثهم عن دعم إيران لنظام بشارالأسد يقولون نحن نعرف أن نظام بشار مستبد وغير ديمقراطي ولكن ما هو البديل القادم لحكم سوريا هل داعش هى الحل ؟؟ ويرجون لفكرة أن هناك مؤامرة على سوريا لكسر محور المقاومة وتمكين إسرائيل من المنطقة إلخ من الحجج والدعاوي والتى أراها واهية وغير حقيقية ، فى ختام هذه المشاهد الأربع يمكننا الخروج بالتالي

أولاً: نحن أمام مشروع إيراني يمتلك رؤية وشباب وحماسة وقدرات ثقافية واسعة وعريضة قادرة على مخاطبة الجماهير.

ثانياً: هناك توافق كبير بين خطاب الدولة الإيرانية الرسمي ورغبات العديد من الشباب الإيراني المتحمس والمُقتنع برؤية الدولة ومستعد للتضحية والعمل من أجل تحقيقيها على الأرض

ثالثاً: حرص إيران الشديد من خلال شبابها المُثقف على التواصل الثقافي والإجتماعي المباشر مع الشعوب والنخب العربية فى كل فرصة تسنح لها .

 

Print Friendly

عن الكاتب

عدد المقالات : 155

اكتب تعليق

© 2012 التنوع , Developed by Loai

الصعود لأعلى